العلامة الحلي

375

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعلى هذا [ هل ] ( 1 ) يرجع بالأوّل ؛ لأنّه المبرئ للذمّة ، أو بالثاني ؛ لأنّه المسقط للمطالبة ؟ فيه لهم وجهان ( 2 ) . مسألة 551 : إذا ضمن المريض في مرض موته ، فإن كان على وجه يثبت له الرجوع ووجد الضامن مالاً يرجع فيه ، فالضمان صحيح ، يُخرج من صلب المال ؛ لأنّه عقد شرعيّ ناقل للمال ولم يوجد تبرّعٌ من المريض ، فكان ماضياً من الأصل . وإن كان الضمان متبرَّعاً به غير متضمّن للرجوع ، أو كان بالسؤال وله الرجوع ، لكن لم يجد مالاً يرجع فيه ، بأن يموت الأصيل معسراً ، فهذا الضمان من الثلث ؛ لأنّه تبرّعٌ محضٌ ، فلا ينفذ في أكثر من الثلث . فإذا ضمن المريض تسعين درهماً عن رجل بأمره ، ولا مال للمريض سوى التسعين ومات الأصيل ولم يترك إلاّ نصف التسعين ومات الضامن ، دَخَلها الدور . وتقريره أن نقول : إذا وفت التركة بثلثي الدَّيْن ، فلا دَوْر ؛ لأنّ صاحب الحقّ إن أخذ الحقَّ من تركة الضامن ، رجع ورثته بثلثي الدَّيْن في تركة الأصيل . وإن أخذ تركة الأصيل وبقي شيء ، أخذه من تركة الضامن ، ويقع تبرّعاً ؛ لأنّ ورثة الضامن لا يجدون مرجعاً . وإن لم تف التركة بالثلثين - كما في هذه الصورة - فقد ثبت الدَّوْر . وتحقيقه أن نقول : صاحب الحقّ بالخيار إن شاء أخذ تركة الأصيل بتمامها ، وحينئذ فلا دَوْر أيضاً ، وله مطالبة ورثة الضامن بثلاثين درهماً ، ويقع تبرّعاً ؛ إذ لم يبق للأصيل تركة حتى يُفرض فيها رجوعٌ .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 182 ، روضة الطالبين 3 : 505 .